المسؤولية القانونية عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في صياغة العقود
أدوات الذكاء الاصطناعي لا تحمل مسؤولية قانونية؛ فمن يوقّع العقد أو يقدّمه هو المسؤول عن محتواه. الشركة التي تعتمد عقدًا أعدته أداة تتحمل آثاره التعاقدية كاملة، والمحامي الذي يستعين بالأداة يبقى مسؤولًا مهنيًا عن المراجعة والتحقق، ومزود الأداة محدود المسؤولية بشروط استخدامه غالبًا. وتُضاف مخاطر سرية المعلومات وحماية البيانات الشخصية عند إدخال بيانات العملاء في أدوات خارجية. والحل في سياسة استخدام مكتوبة: أدوات معتمدة، وتجهيل البيانات، ومراجعة بشرية إلزامية، وتوثيق.
6 دقائق قراءة · أكتوبر 2026
أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي تصوغ مسودات العقود في دقائق، وبدأت الشركات تعتمد عليها دون محامٍ أحيانًا. السؤال الذي يصل إلى المحاكم لاحقًا: عندما يحتوي العقد على بند باطل أو ثغرة أو مادة نظامية مختلقة، من يتحمل الخسارة؟ يحلل هذا المقال المسؤولية في البيئة السعودية على أربعة محاور: التعاقدية، والمهنية، والسرية، وحماية البيانات، ثم يقترح سياسة استخدام عملية.
القاعدة الأولى: الأداة لا تُسأل، والموقّع يُسأل
لا تملك الأداة شخصية قانونية، ولا تُنسب إليها إرادة. فالعقد الذي أعدته الأداة ووقّعته الشركة هو عقد الشركة بكل آثاره: ما فيه من التزامات تلزمها، وما فيه من بطلان أو غموض يُفسَّر وفق قواعد التفسير وقد يُحمل على من صاغه. وفي قواعد التفسير يُفسَّر الشك في مصلحة المدين، وقد يُفسَّر البند الغامض ضد من صاغه في عقود الإذعان؛ فإذا كانت الشركة هي من قدّم النموذج فالعبء عليها.
| الطرف | أساس المسؤولية | حدودها |
|---|---|---|
| الشركة المستخدمة | آثار العقد الذي وقّعته؛ الإهمال في المراجعة | كاملة تجاه الطرف الآخر |
| الموظف الذي استخدم الأداة | مخالفة سياسة الشركة أو الإهمال الجسيم | تأديبية وقد تمتد للتعويض في حدود نظام العمل |
| المحامي أو المكتب | المسؤولية المهنية عن العناية والمراجعة والتحقق من المصادر | تجاه العميل وفق عقد الخدمة وقواعد المهنة |
| مزود الأداة | شروط الاستخدام غالبًا تخلي المسؤولية عن المخرجات | محدودة جدًا؛ قد تُسأل عن عيوب الخدمة نفسها |
المسؤولية المهنية للمحامي
استعانة المحامي بالأداة مشروعة ومفيدة، لكنها لا تنقل إليه أي إعفاء. فمعيار العناية يفرض عليه مراجعة المخرجات، والتحقق من كل نص نظامي أو رقم مادة تذكره الأداة لأنها قد تختلق نصوصًا غير موجودة، والتأكد من ملاءمة الصياغة للنظام السعودي لا للنماذج الأجنبية التي تدربت عليها الأداة. وقد يُسأل المحامي تأديبيًا وتعويضيًا إذا قدّم للعميل أو للمحكمة نصًا مختلقًا أو عقدًا معيبًا بسبب الاعتماد الأعمى. راجع منهجنا في التحقق من النصوص النظامية حيث لا نذكر رقم مادة إلا بعد التحقق منه.
السرية وحماية البيانات
إدخال مسودة عقد تتضمن أسماء الأطراف والمبالغ والشروط في أداة خارجية قد يُعد إفشاءً لمعلومات سرية مخالفًا لاتفاقيات عدم الإفشاء والتزام المحامي بالسر المهني، وقد يُعد معالجة لبيانات شخصية خارج المملكة تخضع لنظام حماية البيانات الشخصية وضوابط النقل. والحل: تجهيل البيانات قبل الإدخال، واستخدام أدوات بشروط تمنع التدريب على مدخلاتك وتحفظ البيانات في نطاق مقبول، وتوثيق ذلك في سجل المعالجة. راجع دليل الامتثال لنظام حماية البيانات.
مخاطر صياغية تتكرر في مخرجات الأدوات
- بنود مستوردة من قوانين أجنبية لا تعرفها الأنظمة السعودية أو تُفسَّر فيها تفسيرًا مختلفًا.
- فوائد تأخير تخالف النظام العام.
- شروط جزائية مبالغ فيها تُعدَّل قضائيًا فتفقد أثرها.
- اختصاص قضائي أو قانون حاكم غير قابل للتنفيذ.
- إحالات إلى مواد نظامية غير موجودة أو أُلغيت.
- تعريفات متناقضة بين البنود عند دمج أكثر من مسودة.
سياسة استخدام مقترحة للشركات والمكاتب
- قائمة أدوات معتمدة رُوجعت شروطها (التدريب على المدخلات، مكان البيانات، السرية).
- تجهيل إلزامي: لا أسماء ولا مبالغ ولا بيانات شخصية في الأدوات العامة.
- المراجعة البشرية شرط للاعتماد: لا يُرسل عقد أو يُوقَّع دون مراجعة مؤهل وتوقيعه على المراجعة.
- التحقق من كل نص نظامي على المصدر الرسمي قبل الاستشهاد به.
- توثيق الاستخدام: أي مسودة أُعدت بأداة تُعلَّم كذلك داخليًا، لتُراجع بعناية أعلى.
- الإفصاح للعميل في عقود الخدمات القانونية عن الاستعانة بالأدوات وحدودها، حيث يقتضي ذلك.
- تدريب دوري على مخاطر الاختلاق والتحيز والنماذج الأجنبية.
عقود الذكاء الاصطناعي نفسها
عند التعاقد مع مزود أداة، تفاوض على بنود: ملكية المخرجات، عدم التدريب على بياناتك، مكان المعالجة، السرية، مستوى الخدمة، والمسؤولية عن تسرب البيانات. راجع اتفاقيات مستوى الخدمة.
أخطاء شائعة
- الاعتماد على مادة نظامية ذكرتها الأداة دون التحقق.
- إدخال بيانات العملاء في أدوات مجانية عامة.
- توقيع عقد بالصيغة التي خرجت من الأداة دون مراجعة.
- الاعتقاد بأن شروط استخدام الأداة تنقل المسؤولية إلى مزودها.
متى تحتاج إلى محامٍ؟
لمراجعة أي عقد ذي قيمة أُعد بأداة، ولصياغة سياسة استخدام الذكاء الاصطناعي في منشأتك، وللتفاوض على عقود مزودي الأدوات. يقدم فريق التقنية والبيانات والذكاء الاصطناعي في شركة محمود عادل الثمالي للمحاماة مراجعة العقود وبناء سياسات الاستخدام المسؤول. احجز استشارة.
هذا المقال للتوعية العامة ولا يُعد استشارة قانونية لحالتك.
أسئلة شائعة
هل يمكن تحميل مزود أداة الذكاء الاصطناعي مسؤولية عقد معيب؟
نادرًا؛ فشروط الاستخدام تخلي مسؤوليته عن المخرجات غالبًا، والمسؤولية تقع على من اعتمد العقد ووقّعه، وقد يُسأل المزود عن عيوب الخدمة نفسها أو تسرب البيانات.
هل يُسأل المحامي إذا استخدم الذكاء الاصطناعي؟
يبقى مسؤولًا مهنيًا عن المراجعة والتحقق من المصادر وملاءمة الصياغة للنظام السعودي؛ الاستعانة بالأداة مشروعة لكنها لا تنقل المسؤولية.
هل إدخال بيانات العميل في أداة ذكاء اصطناعي مخالفة؟
قد يُعد إفشاءً لمعلومات سرية ومعالجة لبيانات شخصية خارج المملكة تخضع لنظام حماية البيانات، ما لم تُجهَّل البيانات وتُستخدم أداة بشروط مناسبة وتُوثَّق المعالجة.
ما أخطر أخطاء العقود المولدة آليًا؟
المواد النظامية المختلقة، والبنود المستوردة من قوانين أجنبية، وفوائد التأخير المخالفة للنظام العام، والشروط الجزائية المبالغ فيها، والاختصاص غير القابل للتنفيذ.
المصادر
- الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي — مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي
- الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي — نظام حماية البيانات الشخصية
تحتاج إلى رأي قانوني في حالتك؟
احجز استشارة مع الفريق المختص، ويصل طلبك مباشرة إلى المحامي المسؤول عن القطاع.