ما شروط وضوابط الاعتراض على الأحكام (الاستئناف) في السعودية؟
الاعتراض على الأحكام في السعودية يكون بالاستئناف أمام محكمة الاستئناف خلال ثلاثين يومًا من تسلم نسخة الحكم، وعشرة أيام في الأحكام المستعجلة، وفق ما تقرره أنظمة المرافعات والمحاكم التجارية، ويُقدَّم إلكترونيًا عبر ناجز بمذكرة تبيّن الحكم المعترض عليه وأسباب الاعتراض وطلبات المعترض. وبعض الأحكام لا تقبل الاستئناف كأحكام الدعاوى اليسيرة، وفوات المدة يُكسب الحكم القطعية ويجعله قابلًا للتنفيذ. وبعد الاستئناف يبقى طريقان استثنائيان: النقض أمام المحكمة العليا لأسباب محددة، والتماس إعادة النظر.
6 دقائق قراءة · أكتوبر 2026
صدر الحكم ولم يكن في صالح الشركة، أو صدر لصالحها لكن بأقل مما طلبت. السؤال التالي مباشرة: ما شروط الاعتراض على الأحكام في السعودية، وكم المدة المتاحة، وهل يوقف الاعتراض التنفيذ؟ الإجابة تتوقف على نوع الحكم والمحكمة التي أصدرته، لكن القاعدة الواحدة التي لا تتغير هي أن المدد قصيرة ولا تُمدّد لعذر العمل أو السفر، وأن حق الاعتراض يسقط بفواتها. هذا المقال يرتب طرق الاعتراض الثلاثة، ويركز على الاستئناف بوصفه الطريق المعتاد في المنازعات التجارية.
طرق الاعتراض الثلاثة
تعرف الأنظمة الإجرائية السعودية، وأهمها نظام المرافعات الشرعية ونظام المحاكم التجارية ونظام المرافعات أمام ديوان المظالم، ثلاثة طرق للاعتراض على الأحكام:
- الاستئناف: الطريق العادي للاعتراض على أحكام محاكم الدرجة الأولى، وتنظره محكمة الاستئناف المختصة، وتُعيد فيه فحص الوقائع والقانون في حدود ما اعتُرض عليه.
- النقض: طريق استثنائي أمام المحكمة العليا ضد الأحكام الصادرة أو المؤيدة من محاكم الاستئناف، ولا يُقبل إلا لأسباب محددة تتعلق بمخالفة الشريعة أو النظام أو الخطأ في تطبيقه، أو عيب في تشكيل المحكمة أو الاختصاص، أو الخطأ في تكييف الواقعة.
- التماس إعادة النظر: طريق استثنائي ضد الأحكام النهائية لأسباب جوهرية كالتزوير أو الغش أو ظهور مستندات قاطعة كانت محتجزة، أو صدور الحكم على من لم يُمثَّل تمثيلًا صحيحًا.
وتفصيل النقض والالتماس في مقال بطلان الحكم والتماس إعادة النظر. أما في منازعات التنفيذ فلها قواعد اعتراض خاصة يشرحها مقال دليل نظام التنفيذ الجديد.
مدة الاستئناف: ثلاثون يومًا وعشرة أيام
وفق ما نُشر على المصادر المتاحة حتى أكتوبر 2026، تكون مدة الاعتراض بالاستئناف على الأحكام الصادرة من محاكم الدرجة الأولى ثلاثين يومًا، وتُختصر إلى عشرة أيام في الأحكام الصادرة في الدعاوى المستعجلة. وتبدأ المدة من تاريخ تسلم نسخة الحكم أو من التاريخ المحدد لتسلمها إذا لم يحضر المحكوم عليه، وتُحسب الأيام بحسب القواعد العامة لحساب المواعيد، فإذا صادف آخر المدة عطلة رسمية امتدت إلى أول يوم عمل بعدها.
الخطر العملي هنا أن الشركات تحسب المدة من تاريخ «علمها» بالحكم أو من تاريخ الجلسة، بينما الحساب يبدأ من تسلم النسخة أو الموعد المحدد له في المنصة. ولأن الأحكام تُتاح الآن إلكترونيًا عبر ناجز، فإن تاريخ الإتاحة قد يُعدّ تسلمًا، لذلك يجب متابعة المنصة يوميًا بعد النطق بالحكم، وعدم الاعتماد على الرسائل النصية وحدها.
جدول: طرق الاعتراض في لمحة
| الطريق | المحكمة | المدة المعتادة | ما يُفحص |
|---|---|---|---|
| الاستئناف | محكمة الاستئناف | 30 يومًا، و10 أيام للمستعجل | الوقائع والقانون في حدود الاعتراض |
| النقض | المحكمة العليا | مدة قصيرة من تسلم حكم الاستئناف تحددها الأنظمة | مخالفة الشريعة أو النظام، التشكيل، الاختصاص، التكييف |
| التماس إعادة النظر | المحكمة التي أصدرت الحكم | من تاريخ العلم بسبب الالتماس | تزوير، غش، مستند قاطع، عيب في التمثيل |
الأرقام الواردة في الجدول للمدد مأخوذة من المصادر المنشورة حتى أكتوبر 2026، ويلزم التحقق من المدة المطبقة على نوع الحكم تحديدًا من نص النظام ذي الصلة، لأن بعض الأنظمة الخاصة، كمنازعات التنفيذ ولجان الفصل شبه القضائية، تقرر مددًا مختلفة.
الأحكام التي لا تقبل الاستئناف
ليس كل حكم قابلًا للاستئناف. فالأنظمة تجعل بعض الأحكام نهائية من الدرجة الأولى، وأبرزها الأحكام الصادرة في الدعاوى اليسيرة التي لا تتجاوز قيمتها حدًا تحدده اللائحة، ولو نص الحكم نفسه على جواز الاعتراض. كما لا تُستأنف القرارات الإجرائية التي لا تنتهي بها الخصومة إلا مع الحكم في الموضوع، إلا ما استثناه النظام. ولذلك يُسأل أولًا: هل الحكم قابل للاستئناف أصلًا؟ ثم: ما مدته؟
وفي المحاكم التجارية ينظم نظام المحاكم التجارية ولائحته هذه الحدود، وقد يُجيز لمحكمة الاستئناف الفصل في بعض الاعتراضات تدقيقًا دون مرافعة. أما الأحكام الصادرة من اللجان شبه القضائية كلجان المنازعات المالية والتأمينية، فلها طرق اعتراض خاصة يتناولها مقال الاعتراض على قرارات اللجان شبه القضائية.
مذكرة الاعتراض: ما الذي يجب أن تتضمنه؟
تُقدَّم مذكرة الاعتراض إلكترونيًا عبر منصة ناجز خلال المدة، ويُشترط فيها عادةً أن تتضمن بيانات الحكم المعترض عليه (رقمه وتاريخه والدائرة)، وبيانات المعترض والمعترض ضده، وأسباب الاعتراض، وطلبات المعترض محددة: إلغاء الحكم كليًا أو جزئيًا، أو تعديله، أو إعادة القضية للدائرة. والمذكرة التي تقتصر على «أتمسك بما سبق» أو تكرر مذكرات الدرجة الأولى تضعف موقف المعترض، لأن محكمة الاستئناف تنظر في الحكم من خلال ما وُجّه إليه من أسباب.
وتنقسم أسباب الاعتراض عمليًا إلى ثلاث مجموعات: أسباب تتعلق بالإجراءات (كعدم صحة التبليغ أو الإخلال بحق الدفاع)، وأسباب تتعلق بالإثبات (كإهمال مستند أو خطأ في تقدير الخبرة)، وأسباب تتعلق بتطبيق القانون (كتفسير بند تعاقدي أو قاعدة في نظام المعاملات المدنية). والمذكرة الجيدة تربط كل سبب بموضعه في الحكم وبالمستند أو النص الذي يسنده.
هل تقبل محكمة الاستئناف مستندات ودفوعًا جديدة؟
الاستئناف ليس دعوى جديدة، بل إعادة فحص للحكم في حدود ما اعتُرض عليه. ومع ذلك تجيز الأنظمة للمعترض أن يقدم أسبابًا ومستندات جديدة تدعم طلباته الأصلية، وأن يتمسك بدفوع لم يُحكم فيها، بينما لا يُقبل في الاستئناف طلب جديد لم يُطرح أمام الدرجة الأولى إلا ما استثناه النظام. وهذا يعني عمليًا أن الشركة التي أغفلت تقديم مستند حاسم أمام الدائرة تستطيع غالبًا تقديمه في الاستئناف مع بيان سبب تأخره، أما الشركة التي أغفلت طلب التعويض أصلًا فلا يُجبر هذا الإغفال في الاستئناف.
وقد تفصل محكمة الاستئناف في الاعتراض تدقيقًا على الأوراق دون جلسة، أو تحدد جلسة مرافعة إذا رأت ذلك، ويختلف الأمر بحسب نوع القضية وما تقرره المحكمة. ولذلك ينبغي أن تكون المذكرة كاملة من البداية، لأنها قد تكون الفرصة الوحيدة لعرض الأسباب.
اعتراض الطرفين والاعتراض المقابل
كثيرًا ما يصدر الحكم بإلزام المدعى عليه بجزء من المطالبة، فيرغب المدعي في الاعتراض على ما رُفض منها، ويرغب المدعى عليه في الاعتراض على ما حُكم به. وفي هذه الحالة يجوز لكل طرف أن يقدم اعتراضه في المدة، وتنظر محكمة الاستئناف الاعتراضين معًا. أما إذا اعترض طرف واحد، فيجوز للطرف الآخر غالبًا الرد على الاعتراض وتقديم اعتراض مقابل في المدة التي يحددها النظام أو المحكمة، وهو ما يجب على الشركة أن تحسبه قبل أن تقرر الاكتفاء بالحكم: الاعتراض قد يُعيد فحص الجزء الذي كان في صالحها أيضًا.
هل يوقف الاعتراض التنفيذ؟
الأصل أن الحكم لا يُنفَّذ قبل اكتسابه القطعية، أي قبل فوات مدة الاعتراض أو الفصل في الاستئناف. غير أن الأنظمة تجيز في حالات محددة تنفيذ الحكم تنفيذًا معجلًا رغم الاعتراض، كالأحكام المستعجلة وبعض الأحكام الصادرة في مطالبات محددة، وقد تشترط لذلك كفالة. وفي المقابل يجوز للمحكوم عليه أن يطلب وقف التنفيذ المعجل إذا كان في التنفيذ ضرر يتعذر جبره. ويفصّل مقال وقف تنفيذ الأحكام مؤقتًا هذه الحالات.
أما بعد فوات مدة الاعتراض فيكتسب الحكم القطعية، ويستطيع المحكوم له التوجه مباشرة إلى محكمة التنفيذ، ويصبح الحكم سندًا تنفيذيًا وفق نظام التنفيذ الذي يحصر التنفيذ الجبري في الأحكام والسندات التي يعدّدها.
خطوات الاعتراض بالاستئناف عمليًا
- تحديد نوع الحكم: هل هو قابل للاستئناف؟ وهل هو مستعجل فمدته عشرة أيام؟
- تحديد تاريخ بدء المدة: تاريخ تسلم نسخة الحكم أو الموعد المحدد لتسلمها في ناجز، مع احتساب العطل.
- قراءة الحكم تحليليًا: فصل الأسباب الواقعية عن القانونية، وتحديد مواضع الخطأ وما يسندها من المستندات.
- قرار الاعتراض الكلي أو الجزئي: أحيانًا يكون الاعتراض على جزء من الحكم فقط أنسب، مع إدراك أن الخصم قد يعترض أيضًا.
- إعداد المذكرة: بيانات الحكم، الأسباب مرتبة، الطلبات محددة، والمستندات الجديدة إن جاز تقديمها.
- التقديم عبر ناجز: رفع المذكرة قبل انتهاء المدة بوقت كافٍ لمعالجة أي خلل تقني، والاحتفاظ بإشعار التقديم.
- متابعة الإحالة: متابعة إحالة الاعتراض إلى محكمة الاستئناف وأي طلب للرد أو حضور جلسة.
- التحضير لما بعد الاستئناف: إن أُيّد الحكم، تقدير جدوى النقض ضمن مدته؛ وإن أُلغي، التحضير لإعادة النظر أمام الدائرة أو للتنفيذ.
أخطاء شائعة
- حساب المدة من تاريخ الجلسة أو تاريخ العلم غير الرسمي بدل تاريخ تسلم نسخة الحكم أو الموعد المحدد له.
- الاعتقاد بأن جميع الأحكام تقبل الاستئناف، ثم اكتشاف أن الحكم في دعوى يسيرة نهائي.
- تقديم مذكرة تكرر دفاع الدرجة الأولى دون مناقشة أسباب الحكم نفسه.
- الاعتراض على الحكم كله مع أن المصلحة في جزء منه، فيُفتح الباب لإعادة فحص ما كان في صالح الشركة.
- تجاهل أن الخصم قد يعترض أيضًا، وعدم إعداد الرد على اعتراضه في المدة التي تحددها المحكمة.
- إهمال طلب وقف التنفيذ المعجل عندما يكون التنفيذ متاحًا رغم الاعتراض.
متى تحتاج إلى محامٍ؟
الاستئناف فرصة واحدة غالبًا لإعادة فحص القضية، والنقض بعده لا ينظر الوقائع من جديد. لذلك تحتاج الشركة إلى محامٍ من اليوم الأول لصدور الحكم: لتحديد المدة بدقة، وتقدير جدوى الاعتراض وحدوده، وصياغة أسباب تواجه أسباب الحكم لا تكررها، وإدارة مسألة التنفيذ المعجل. تقدم شركة محمود عادل الثمالي للمحاماة خدمات الاعتراض على الأحكام أمام محاكم الاستئناف والمحكمة العليا ضمن خدمات التقاضي التجاري. احجز استشارة فور تسلم الحكم.
هذا المقال للتوعية العامة ولا يُعد استشارة قانونية لحالتك.
أسئلة شائعة
كم مدة الاستئناف على الحكم في السعودية؟
وفق ما نُشر حتى أكتوبر 2026، مدة الاعتراض بالاستئناف ثلاثون يومًا من تاريخ تسلم نسخة الحكم أو الموعد المحدد لتسلمها، وتُختصر إلى عشرة أيام في الأحكام الصادرة في الدعاوى المستعجلة. وإذا صادف آخر المدة عطلة رسمية امتدت إلى أول يوم عمل بعدها، ويسقط حق الاعتراض بفوات المدة.
هل يوقف الاستئناف تنفيذ الحكم؟
الأصل أن الحكم لا يُنفَّذ قبل اكتسابه القطعية بفوات مدة الاعتراض أو الفصل في الاستئناف. لكن الأنظمة تجيز التنفيذ المعجل لبعض الأحكام كالمستعجلة رغم الاعتراض، وقد تشترط كفالة، ويجوز للمحكوم عليه طلب وقف التنفيذ المعجل إذا كان فيه ضرر يتعذر جبره.
ما الأحكام التي لا يجوز استئنافها؟
تجعل الأنظمة بعض الأحكام نهائية من الدرجة الأولى، وأبرزها أحكام الدعاوى اليسيرة التي لا تتجاوز قيمتها الحد المقرر في اللائحة، ولو نص الحكم على جواز الاعتراض. كما لا تُستأنف القرارات الإجرائية التي لا تنتهي بها الخصومة إلا مع الحكم في الموضوع، إلا ما استثناه النظام.
ما الفرق بين الاستئناف والنقض؟
الاستئناف طريق عادي تُعيد فيه محكمة الاستئناف فحص الوقائع والقانون في حدود الاعتراض. أما النقض فطريق استثنائي أمام المحكمة العليا ضد أحكام الاستئناف، ولا يُقبل إلا لأسباب محددة كمخالفة الشريعة أو النظام أو عيب في التشكيل أو الاختصاص أو الخطأ في تكييف الواقعة، ولا تُعاد فيه مناقشة الوقائع.
المصادر
- منصة ناجز — وزارة العدل
- نظام المحاكم التجارية (م/93 لعام 1441هـ) — نسخة WIPO Lex
- نظام التنفيذ (م/237 وتاريخ 3/11/1447هـ) — النص المنشور في أم القرى
- الدليل الشامل للاعتراض على الأحكام في السعودية — مصدر ثانوي (مكتب محاماة)
تحتاج إلى رأي قانوني في حالتك؟
احجز استشارة مع الفريق المختص، ويصل طلبك مباشرة إلى المحامي المسؤول عن القطاع.