إجراءات تصفية الشركات اختياريًا في المملكة خطوة بخطوة
التصفية الاختيارية للشركة في السعودية تبدأ بقرار من الشركاء أو الجمعية العامة غير العادية بحل الشركة وتعيين مصفٍّ، ثم تمر بحصر الأصول وسداد الدائنين وتوزيع الفائض، وتنتهي بقرار يعتمد الحساب الختامي ويُنشر ويُشطب به السجل التجاري. ويحتفظ الكيان خلال هذه المدة بشخصيته الاعتبارية بالقدر اللازم للتصفية، ويُضاف إلى اسمه عبارة «تحت التصفية». وإذا تبين أن الأصول لا تكفي لسداد الديون انتقل المسار إلى أحكام نظام الإفلاس.
7 دقائق قراءة · أكتوبر 2026
يسأل كثير من الشركاء وأعضاء مجالس الإدارة عن إجراءات تصفية الشركة اختياريًا في السعودية عندما ينتهي الغرض من الشركة، أو يتفق الشركاء على إنهاء النشاط، أو يصبح الاستمرار غير مجدٍ اقتصاديًا. والتصفية الاختيارية ليست مجرد «إغلاق سجل تجاري»، بل مسار نظامي متدرج يحدده نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) لعام 1443هـ، ويهدف إلى حماية الدائنين والشركاء معًا قبل أن يزول الكيان نهائيًا.
هذا الدليل يشرح المسار خطوة بخطوة: من قرار الحل، إلى تعيين المصفي، إلى شطب السجل، مع التنبيه إلى الأخطاء التي تعطّل التصفية سنوات أو تعرّض الشركاء والمديرين لمسؤولية شخصية.
ما الفرق بين الحل والتصفية والإفلاس؟
الحل هو انتهاء الشركة كمشروع مستمر، وقد يقع بانتهاء مدتها أو غرضها، أو باتفاق الشركاء، أو بحكم قضائي. التصفية هي المرحلة التي تلي الحل: تحويل الأصول إلى نقد، وسداد الالتزامات، وتوزيع ما تبقى على الشركاء. أما الإفلاس فمسار مستقل ينظمه نظام الإفلاس ويُلجأ إليه عندما تكون الشركة متعثرة أو مفلسة، أي عاجزة عن سداد ديونها.
الأثر العملي لهذا التمييز كبير: التصفية الاختيارية تفترض أن الشركة موسرة، أي أن أصولها تكفي لسداد ديونها. فإذا اكتشف المصفي خلال عمله أن الأصول لا تكفي، فإن نظام الشركات يوجب الانتقال إلى الإجراءات المنصوص عليها في نظام الإفلاس، ولا يجوز الاستمرار في تصفية اختيارية تُفضّل بعض الدائنين على غيرهم.
من يملك قرار التصفية الاختيارية؟
في الشركة ذات المسؤولية المحدودة يصدر القرار من الشركاء وفق النسبة التي يحددها عقد التأسيس أو النظام. وفي شركة المساهمة وشركة المساهمة المبسطة يصدر من الجمعية العامة غير العادية؛ وقد تحققنا من أن نظام الشركات يجعل قرار حل الشركة قبل انتهاء مدتها من اختصاص الجمعية العامة غير العادية، ويشترط لصحة اجتماعها في هذه المسألة حضور مساهمين يمثلون ثلاثة أرباع الأسهم ذات حق التصويت على الأقل (المادة 93).
وينبغي أن يتضمن قرار الحل والتصفية في وثيقة واحدة أو وثيقتين متتابعتين: إعلان حل الشركة، وتعيين مصفٍّ أو أكثر، وتحديد صلاحياته وأتعابه والقيود على سلطاته، ومدة التصفية. ويُثبت القرار بالطريقة المقررة لتعديل عقد التأسيس أو النظام الأساس، ويُنشر بالوسائل التي يحددها النظام ولائحته.
مركز الشركة أثناء التصفية
تظل للشركة تحت التصفية شخصية اعتبارية بالقدر اللازم لأعمال التصفية فقط. وقد تحققنا من أن نظام الشركات يوجب أن يُضاف إلى اسم الشركة ما يدل على أنها «تحت التصفية» طوال مدة التصفية (المادة 12)، وهو ما يحمي من يتعامل معها من الغلط في مركزها. وتنتهي سلطة المديرين أو مجلس الإدارة في إدارة الشركة بتعيين المصفي، وإن ظلوا ملزمين بالتعاون معه وتسليمه الدفاتر والمستندات.
ومن النتائج المهمة التي تحققنا منها أن دعوى المسؤولية التي تملكها الشركة ضد أعضاء مجلس الإدارة أو المديرين يرفعها المصفي إذا كانت الشركة تحت التصفية (المادة 29)، فالمصفي هو الممثل الوحيد للشركة أمام القضاء والغير.
جدول: المحطات الأساسية لمسار التصفية الاختيارية
| المرحلة | الجهة أو الشخص المسؤول | المخرج المطلوب |
|---|---|---|
| قرار الحل وتعيين المصفي | الشركاء أو الجمعية العامة غير العادية | قرار مصدّق ومنشور، يحدد المصفي وصلاحياته ومدة التصفية |
| تسلّم الشركة وحصر الأصول | المصفي مع مراجع الحسابات | قائمة جرد لأصول الشركة وخصومها وقوائم مالية افتتاحية للتصفية |
| إشعار الدائنين والجهات | المصفي | إعلان للدائنين، وإشعار وزارة التجارة وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك والتأمينات الاجتماعية |
| تسييل الأصول وسداد الديون | المصفي | سداد الدائنين وفق ترتيب الأولوية، مع تجنيب مبالغ للديون المتنازع فيها أو المؤجلة |
| التوزيع على الشركاء | المصفي | رد رأس المال ثم توزيع الفائض وفق عقد التأسيس |
| اعتماد الحساب الختامي | الشركاء أو الجمعية العامة | قرار اعتماد التقرير النهائي وإبراء ذمة المصفي |
| الشطب | وزارة التجارة عبر منصاتها | شطب السجل التجاري وإلغاء التراخيص والاشتراكات |
خطوات التصفية الاختيارية بالترتيب
- تقييم أولي للملاءة: قبل أي قرار، اطلب من المحاسب القانوني بيانًا بالأصول والخصوم المتوقعة، فإذا كانت الخصوم أكبر فالطريق الصحيح هو نظام الإفلاس لا التصفية الاختيارية.
- مراجعة عقد التأسيس أو النظام الأساس: للتأكد من نسبة التصويت المطلوبة لقرار الحل، وأي شروط خاصة بتوزيع الفائض أو بتعيين المصفي.
- إصدار قرار الحل وتعيين المصفي: يفضَّل أن يكون المصفي محاسبًا قانونيًا أو مكتبًا مهنيًا مستقلًا، مع تحديد صلاحياته وأتعابه ومدة التصفية كتابةً.
- توثيق القرار ونشره: بالطريقة المقررة لتعديل وثائق الشركة وعبر القنوات الإلكترونية لوزارة التجارة، مع تحديث بيانات السجل التجاري لإظهار صفة «تحت التصفية».
- تسلّم الدفاتر وحصر الأصول: يُعد المصفي قائمة جرد بالتعاون مع مراجع الحسابات خلال المدة التي يحددها النظام، ويفتح حسابًا بنكيًا خاصًا بالتصفية.
- إشعار الدائنين: إعلان عام ودعوة الدائنين إلى تقديم مطالباتهم، وإخطار الدائنين المعلومين مباشرة.
- تسوية الالتزامات النظامية: تقديم الإقرارات الزكوية والضريبية النهائية والحصول على شهادة من هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، وتسوية اشتراكات التأمينات الاجتماعية، وإنهاء عقود العمل بما يكفله نظام العمل.
- تسييل الأصول وسداد الديون: بيع الأصول أو التنازل عنها، وسداد الدائنين وفق أولوياتهم، مع تجنيب مبالغ كافية للديون المتنازع فيها.
- التوزيع والحساب الختامي: رد رأس المال وتوزيع الفائض، ثم إعداد تقرير نهائي مفصل يعرض على الشركاء أو الجمعية لاعتماده.
- نشر انتهاء التصفية والشطب: نشر قرار انتهاء التصفية بالطريقة ذاتها، ثم طلب شطب السجل التجاري وإلغاء التراخيص البلدية والمهنية والاشتراكات الحكومية.
التزامات المصفي ومسؤوليته
المصفي هو محور العملية: يمثل الشركة أمام القضاء والغير، ويحوّل أصولها إلى نقد، ولا يجوز له أن يبدأ أعمالًا جديدة إلا بالقدر اللازم لإتمام الأعمال القائمة. ويلزمه إعداد قوائم مالية دورية وتقرير عن أعمال التصفية وتزويد الجهة المختصة بها، ثم تقرير نهائي تنتهي بعرضه واعتماده مهمته.
وإذا تعدد المصفون فالأصل أنهم يعملون مجتمعين ما لم يُرخص لهم بالانفراد، ويسألون بالتضامن عن الأضرار الناتجة عن تجاوز صلاحياتهم أو الإخلال بواجباتهم. ولهذا يحرص الشركاء على تحديد صلاحيات المصفي بدقة في قرار التعيين، وعلى طلب تقارير مرحلية.
ويحدد قرار التعيين مدة التصفية؛ وينص النظام على حد أقصى للتصفية الاختيارية لا يجوز تجاوزه إلا بأمر من الجهة القضائية المختصة. والملاحظ عمليًا أن ما يطيل التصفية ليس بيع الأصول غالبًا، بل تعليق الشطب على شهادات الجهات الحكومية وتسوية الديون المتنازع فيها.
الشركاء والمديرون: ما الذي يبقى من المسؤولية بعد الشطب؟
لا تزول المسؤولية بزوال الشركة فورًا. فنظام الشركات يحدد مدة لعدم سماع الدعاوى ضد المصفي والشركاء والمديرين وأعضاء مجلس الإدارة ومراجعي الحسابات بسبب أعمالهم تُحسب من نشر انتهاء التصفية وشطب السجل، ويستثني من ذلك حالات الغش والتزوير. وهذا يعني أن توثيق كل خطوة في التصفية، وحفظ السجلات بعد الشطب، ليس إجراءً شكليًا بل خط دفاع للشركاء والمديرين.
كما أن الشركاء في الشركات ذات المسؤولية المحدودة والمساهمين يسألون في حدود حصصهم أو أسهمهم، لكن هذه الحماية تهتز إذا ثبت خلط أموال الشركة بأموالهم، أو توزيع أصول قبل سداد الدائنين، أو إهمال الإعلان عن التصفية.
الموظفون والعقود المستمرة: الجانب المنسي في التصفية
إغلاق المنشأة نهائيًا يُعد من أسباب انتهاء عقود العمل التي ينظمها نظام العمل، لكنه لا يُسقط حقوق العاملين في الأجور المتأخرة ومكافأة نهاية الخدمة ومهلة الإشعار وتذاكر العودة لغير السعوديين. ويُستحسن أن يبدأ المصفي بتسوية هذه الحقوق مبكرًا، لأن مطالبات العمال تتقدم في الترتيب على كثير من الديون، ولأن تعليق الإقامات وتأشيرات الخروج النهائي يتوقف على تسويتها.
أما العقود المستمرة مع الموردين والمؤجرين والعملاء، فيلزم مراجعتها عقدًا عقدًا: بعضها يتضمن شرطًا يجيز الإنهاء عند التصفية، وبعضها يرتب تعويضًا عن الإنهاء المبكر، وبعضها يمكن التنازل عنه لمشترٍ للأصول. وإدارة هذا الملف بذكاء هي ما يفرق بين تصفية تحفظ قيمة الأصول وأخرى تستهلكها في التعويضات.
البديل: هل التصفية هي الخيار الوحيد؟
قبل قرار الحل، تستحق البدائل دراسة جادة: بيع الشركة كوحدة عاملة لمستثمر، أو الاندماج في شركة أخرى، أو تحويل الشكل النظامي، أو تخارج الشركاء الراغبين بالخروج مع استمرار الشركة. والمقارنة بين الأشكال النظامية مشروحة في مقال شركة المساهمة المبسطة أم الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟، أما تعديل الوثائق التأسيسية فمشروح في مقال تعديل عقد التأسيس وفق نظام الشركات الجديد.
ومما يدفع كثيرًا من الشركاء إلى التصفية المتسرعة تراكم المخالفات غير المعالَجة، مثل التأخر في إيداع القوائم المالية. ومقال عقوبات التأخر في إيداع القوائم المالية يوضح أن تسوية هذه المخالفات أولًا تسهّل الشطب لاحقًا.
أخطاء شائعة
- إيقاف النشاط وترك السجل التجاري دون تصفية نظامية، فتتراكم الالتزامات الحكومية والمخالفات على الشركة والشركاء.
- توزيع الأصول أو النقد على الشركاء قبل سداد الدائنين أو قبل تجنيب مبالغ للديون المتنازع فيها.
- الاستمرار في تصفية اختيارية رغم تبيّن أن الأصول لا تكفي للديون، بدلًا من اللجوء إلى نظام الإفلاس.
- تعيين أحد الشركاء مصفيًا دون تحديد صلاحياته وأتعابه ومدة التصفية كتابةً.
- إنهاء عقود الموظفين دون مراعاة أحكام نظام العمل في مكافأة نهاية الخدمة ومهلة الإشعار.
- إهمال الإقرارات الزكوية والضريبية النهائية، وهو أكثر ما يعطّل شهادة الشطب.
- التخلص من الدفاتر والسجلات فور الشطب، مع أن الدعاوى تبقى ممكنة خلال المدة التي يحددها النظام.
متى تحتاج إلى محامٍ؟
تحتاج إلى محامٍ عند وجود دائنين متنازعين أو ديون غير محددة، أو شركاء غير متفقين على الحل، أو أصول عقارية وفكرية تحتاج إلى نقل منظم، أو مؤشرات إعسار قد تنقل المسار إلى الإفلاس، أو عقود مستمرة مع الغير يلزم إنهاؤها دون تعويضات مرهقة. تقدم شركة محمود عادل الثمالي للمحاماة خدمات تخطيط التصفية وصياغة قرارات الحل وتمثيل المصفين والشركاء ضمن خدمات الشركات والاستحواذ. احجز استشارة.
هذا المقال للتوعية العامة ولا يُعد استشارة قانونية لحالتك.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين التصفية الاختيارية والتصفية القضائية؟
التصفية الاختيارية تقررها الشركة نفسها عبر الشركاء أو الجمعية العامة غير العادية، وتختار المصفي وتحدد صلاحياته ومدته. أما التصفية القضائية فتأمر بها الجهة القضائية المختصة عندما يتعذر اتفاق الشركاء أو في الحالات التي يحددها النظام، وتعيّن المحكمة المصفي. وفي الحالتين تحتفظ الشركة بشخصيتها الاعتبارية بالقدر اللازم لإتمام التصفية.
ماذا يحدث إذا تبين أن أصول الشركة لا تكفي لسداد ديونها أثناء التصفية؟
إذا اكتشف المصفي أن الأصول لا تكفي للوفاء بالديون، فلا يجوز الاستمرار في التصفية الاختيارية التي قد تفضّل بعض الدائنين على غيرهم. ويوجب نظام الشركات في هذه الحالة اللجوء إلى الإجراءات المنصوص عليها في نظام الإفلاس، كالتسوية الوقائية أو التصفية وفق ذلك النظام، حماية للدائنين جميعًا.
هل يمكن تعيين أحد الشركاء مصفيًا للشركة؟
نعم، يجيز نظام الشركات تعيين المصفي من بين الشركاء أو من غيرهم. لكن يُستحسن عمليًا تعيين محاسب قانوني أو مكتب مهني مستقل، لا سيما عند وجود دائنين كثيرين أو شركاء غير متفقين، لأن المصفي يسأل عن أعماله ويمثل الشركة أمام القضاء والغير. وفي كل الأحوال يجب أن يحدد قرار التعيين صلاحياته وأتعابه ومدة التصفية.
هل تنتهي مسؤولية الشركاء والمديرين بشطب السجل التجاري؟
لا تنتهي فورًا. يحدد نظام الشركات مدة لعدم سماع الدعاوى ضد المصفي والشركاء والمديرين وأعضاء مجلس الإدارة ومراجعي الحسابات تُحسب من نشر انتهاء التصفية وشطب السجل، ويستثني حالات الغش والتزوير من هذا القيد. لذلك يُنصح بحفظ سجلات الشركة ووثائق التصفية بعد الشطب لمدة كافية.
المصادر
- نظام الشركات (م/132 لعام 1443هـ) — الترجمة المنشورة على موقع وزارة الاستثمار
- هيئة السوق المالية ووزارة التجارة — بيان مشترك حول تطبيق نظام الشركات الجديد وأحكامه الانتقالية
- وزارة التجارة — مواد التصفية في نظام الشركات (نسخة منشورة عبر غرفة مكة)
تحتاج إلى رأي قانوني في حالتك؟
احجز استشارة مع الفريق المختص، ويصل طلبك مباشرة إلى المحامي المسؤول عن القطاع.